الشيخ محمد الصادقي الطهراني
182
علي والحاكمون
« إلا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به مني » ! كما استدرك يوسف الصديق غَلَب النفس بقوله : إلّاما رحم ربي . وبعد أن يضع الإمام عليه السلام نفسه موضع العبودية بصميمها ، لا يكتفي بذلك ليظن أنه يرائي ويماري به السذَّج البسطاء ، بل يؤكده ناهياً أن يخاطبوه خطابهم للجبابرة المتكبرين ، أو يخالطوه بالمصانعة حيث لا يلتمس لنفسه إعظاماً . ومن ذلك يعلم أن السلطان والمُلك الحق إنما يحق للمخلِصين من عباد اللَّه الصالحين من الأنبياء وخلفائهم ومن الصديقين والعلماء الربانيين ، دونما انفكاك بين القيادة الدينية والسياسية ، إلّاأن يجهل القائد الديني مداخل السياسة ومخارجها ، ولا يقوى على تدبير أمور الشعوب كما يحق ، فيكل أمر سياسة الملك إلى من فيه الصلاحية التامة على شريطة اتباع الدين دون تخلف عنه قيد شعرة . فلكلٍّ من القيادتين شروط على شاكلتهما ، وهي مجتمعة في الأنبياء وخلفائهم المعصومين المنصوصين ، ولكنها قلما تجتمع كما يحق في القادة الروحيين والسياسيين . فعلى قادة الدين أن ينتخبوا مِن بينهم مَن يصلح للملك جامعاً لشرائط القيادتين جمعاء ، كما يفعلون في مرجعية الفتيا ، أو يجعلوا أمرهم شورى بينهم فيكلوا السياسة إلى من يصلح لها من غيرهم تطبيقاً للأنظمة الدينية على الشعوب بقوة السلطان والتدبير ، عملًا بهذه المقالة الدينية : العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على الناس : وقد تخلتف هذه الشورى في انتخاب الملوك ، عن الشورى العامة بين الشعوب ، لاختلاف الأساس فيهما ، حيث النقطة الرئيسية في الشورى الروحية